الاشقر
12-21-2009, 01:04 AM
"من لا يولد وُلِدَ له"..
رددت هذه العبارة وأنا أدلف بحملي إلى العيادة البيطرية بعد مغرب الأمس .. فالهدية التي وصلتني منذ يومين حتمت علي أن أقوم بدور الأب .. وليس أي أب !!
وقد كان لهذه الهدية وظروف وصولها إليّ في مدينة الخبر قصةٌ أخرى وأحداثٌ تستحق الحديث عنها.. لكنها لن تصل إلى مستوى ما سأحكيه هنا.. لذلك سأدعها جنباً وأكمل..
وصلت أنا ورفيقي إلى مكتب استقبال العيادة ووضعنا الصندوق الذي نحمله أمام الموظف..
ماذا كان بداخل الصندوق؟!
طبعاً الهدية التي أخبرت أنها وصلتني..
آها.. ماذا كانت الهدية؟! ظننت هذه مفهومة..
كانت قطة بيضاء صغيرة جميلة..
صحيح أني أحب هذا الحيوان وأعتبره يحمل صفاتاً كثيرة موجودة لدى الإنسان.. وصحيح أنه لعوب مسلي لكني أبداً لم أفكر في أن يكون لدي قطٌ أقوم بتربيته.. " أدري أن بعضكم ما يحب هالحيوان ولا طاريه..
لكن صدقوني القصة موعنة أبداً.."
طلبت من رفيقي أن يتحدث إلى الموظف..
فالأسئلة التي بدأ يسألني إياها جعلتني أقارن بينها وبين أسئلتي لمرضاي في العيادة..
والله الفرق أنا أسأل عن أوادم والأخ يسأل عن قطوة..
هل لديه ملف؟!
هل هي أول مرة..؟!
والبقية تأتي..
المهم أننا أكملنا إجراءات الفحص والتطعيم..
وأعطانا الموظف كرت جدول التطعيمات..<<<" من جد لاعب دور الأب.."
حسيت إني بعد شوي بطلع أمر صيدلية الدواء اشتري سيرلاك بالقمح
أثناء وقوفنا أمام موظف الاستقبال.. لإنهاء الإجراءات دخل ثلاثة شباب أشداء.. وتحدثوا إلى الموظف ولم أفهم من حديثهم سوى أن لديهم مريضاَ يريدون إحضاره.. أقصد حيواناً مريضاً..
وبالفعل خرجوا ثم عادوا..
كنت انظر نحو باب العيادة وركزت أكثر من خلال الزجاج الذي يتوسط الباب الذي يذكرك بأبواب قاعات الجامعة..<<< إلا بينكد على بعض الناس بهالتشبيه..
نظرت إلى المشهد فرأيت وجوه الشبان الثلاثة لكني رأيت برفقتهم.. هل أقول وجهاً أم شيئاً أم حيواناً..
المهم أن هذا الشيء كان من غير المنطق والعقل أن تراه ليس فقط في مدينة الخبر بل في السعودية كلها..
كان أسداً.. نعم كان أسداً
وفي رواية هزبراً.. وفي رواية اخرى غضنفراً..
دققت النظر لأتأكد.. بالفعل هو كذلك..
أن ترى أسداً في حديقة الحيوانات ومن وراء سياج فذاك أمر وارد..
لكن أن تراه وليس بينك وبينه إلا خطوات فذاك أمر أقل ما سيقال عنه أنه سيصيبك بالوجوم..
قبل أن يدخلوا بهزبرهم العظيم نظرت نحو رفيقي فرأيته يلهو مع القط داخل صندوقه..
ياللفرق.. القط داخل الصندوق.. والأسد العظيم يمشي حراً طليقاً..
أردت أن أضحك على رفيقي فسكت ولم أخبره لأرى كيف ستكون ردة فعله..<<< " ما أدري ليه وقتها حسيت بأن عيني تلمع مثل اللمعة اللي في عيون الأشرار في أفلام كرتون.."
وبالفعل كان لي ما أردت..
ما أن دخل الشبان الثلاثة بأسدهم إلا ورأيت رفيقي يقفز بكل جنون يتخطى كل شيء أمامه.. " مثل الحريم اللي جالسين في صالة بيتهم وفجأة يدخل رجّال غريب.. اللي تتغطى بالجريدة واللي تسحب جلال الصلاة من دروج المكتبة..واللي.. واللي..."
بالفعل كان هذا حال رفيقي لأنه كان يبحث عن أي شيء يختبئ خلفه..
لكن الأسد كان يسير برفقة صاحبه فلم يبال برفيقي ولا بأي أحد.. كأني به يقول " شرهتك على اللي جاب خبرك أنت ووجهك "
أخذوه إلى العيادة.. فقلت في نفسي:
يا سعود ليس كل يوم.. بل ليس كل عام.. بل ليس كل عشرة أعوام سترى أسداً بهذا القرب وهذا الشكل.. لذا ذهبت لألقي نظرة ماذا عسى الطبيب سيصنع له وكيف سيفحصه..
وما أن وقفت عند باب العيادة إلا وقال لي من عرفت لاحقا انه صاحب الأسد:
ـ تعرف تتفاهم وإياه؟!
باستغراب رددت عليه:
ـ أتفاهم معه؟! هذا أسدكم طال عمرك.. وش دخلني أنا..
أدرك إني لم أفهم ما عناه..
ـ لا.. أقصد تعرف تتفاهم وأيا الدكتور..
عرفت حينها ماذا كان يريد..
ـ تقصد أترجم بينك وبينه..؟!اهااا
"ما أدري أحد قايل له إني سعود الفيصل"
وبالفعل بدأت حفلة الفحص.. كان الطبيب أمريكياً أسوداً.."ذكرني بدكتور كان يدرسنا في الجامعة ...كان مجنن ببعض الناس"
وبدأت الأسئلة التي أشعرتني بالرغبة في الضحك على نفسي أكثر من المرة الأولى يوم كان موظف الاستقبال يسأل عن قطتنا..
كان يبدو أن الأسد يعاني من حاجز خرساني صحي..
لان الإنسان يقال له "عارض صحي"
فهل يقال عن الأسد ذات مايقال عن الإنسان "بالطبع.. لا وإلا لما غدا أسداً..
فماذا يعاني؟!
منذ متى بدأت معه الحالة..؟!
متى أخر مرة أكل..؟!
كل ذلك والأسد العظيم يرقب ما حوله.. وكأنه به يقول:
" وش الله جابني عند هالزلايب.."
"الزلايب مفرد زلابة وهي تعني الرجل الدلخ.."
بعد الفحص والأسئلة قرر الطبيب أن يعطيه خمس حقن ومضاداً حيوياً عن طريق الفم..
خمس حقن؟! ألم أقل لكم أنه أسد..
وبالفعل بدأ يعطيه.. والليث يصدر أصواتاً مرعبة..
كأنما كنا نحتاج إثباتا على كونه أسداً..
بعد الحقن الخمس بدأ الأسد يثور واجتمع الشبان الثلاثة وطبيب أخر بالإضافة إلى الطبيب المعالج.. كلهم يحاولون الإمساك به كي يعطوه المضاد الحيوي..
في تلك الأثناء كنت أراقب المشهد..
لكن الأسد بالفعل كان ثائراً إلا أنهم في نهاية الأمر أعطوه المضاد..
ليقول لي صاحبه.. حين رأى دهشتي من مقاومة أسده:
ـ هذا أسد صغير.. لسى ما يكبر..
حتى هو نفسه ما يدري أنه أسد..
فقلت وعيني لا تفارق الأسد:
ـ هو ما يدري..!! هذه مشكلته.. لكن أنا أدري..
وبعدين أفرض فجأة قرر يدري.. وتذكر أنه أسد أباً عن جد..
أتوهق أنا..؟!
لا يا عم.. عمر أهله ما درا..
وهذا الأمّور اللي ما يدري أنه أسد... كم عمره إن شاء الله؟!
رسم ابتسامة براءة على وجهه المتأثر من مصاب الليث الأبيض وقال:
ـ أربع شهور..
ـ نعم؟! كل هالبغل وأربع شهور..
أجل لو كان أربع سنين؟! وش بيصير..
وكأنما كان يتوقع دهشتي لأنه قال:
ـ ابو الأربع سنين هذاك تاركينه في الاستراحة..
- يعني فيه واحد غير اللطيف هذا؟َ!
وأكبر منه بعد؟!
وليه مربينهم إن شاء الله؟..
كنت انتظر إجابة معقولة ..
لكن الأجابة لم تكن كماظننت..
رددت هذه العبارة وأنا أدلف بحملي إلى العيادة البيطرية بعد مغرب الأمس .. فالهدية التي وصلتني منذ يومين حتمت علي أن أقوم بدور الأب .. وليس أي أب !!
وقد كان لهذه الهدية وظروف وصولها إليّ في مدينة الخبر قصةٌ أخرى وأحداثٌ تستحق الحديث عنها.. لكنها لن تصل إلى مستوى ما سأحكيه هنا.. لذلك سأدعها جنباً وأكمل..
وصلت أنا ورفيقي إلى مكتب استقبال العيادة ووضعنا الصندوق الذي نحمله أمام الموظف..
ماذا كان بداخل الصندوق؟!
طبعاً الهدية التي أخبرت أنها وصلتني..
آها.. ماذا كانت الهدية؟! ظننت هذه مفهومة..
كانت قطة بيضاء صغيرة جميلة..
صحيح أني أحب هذا الحيوان وأعتبره يحمل صفاتاً كثيرة موجودة لدى الإنسان.. وصحيح أنه لعوب مسلي لكني أبداً لم أفكر في أن يكون لدي قطٌ أقوم بتربيته.. " أدري أن بعضكم ما يحب هالحيوان ولا طاريه..
لكن صدقوني القصة موعنة أبداً.."
طلبت من رفيقي أن يتحدث إلى الموظف..
فالأسئلة التي بدأ يسألني إياها جعلتني أقارن بينها وبين أسئلتي لمرضاي في العيادة..
والله الفرق أنا أسأل عن أوادم والأخ يسأل عن قطوة..
هل لديه ملف؟!
هل هي أول مرة..؟!
والبقية تأتي..
المهم أننا أكملنا إجراءات الفحص والتطعيم..
وأعطانا الموظف كرت جدول التطعيمات..<<<" من جد لاعب دور الأب.."
حسيت إني بعد شوي بطلع أمر صيدلية الدواء اشتري سيرلاك بالقمح
أثناء وقوفنا أمام موظف الاستقبال.. لإنهاء الإجراءات دخل ثلاثة شباب أشداء.. وتحدثوا إلى الموظف ولم أفهم من حديثهم سوى أن لديهم مريضاَ يريدون إحضاره.. أقصد حيواناً مريضاً..
وبالفعل خرجوا ثم عادوا..
كنت انظر نحو باب العيادة وركزت أكثر من خلال الزجاج الذي يتوسط الباب الذي يذكرك بأبواب قاعات الجامعة..<<< إلا بينكد على بعض الناس بهالتشبيه..
نظرت إلى المشهد فرأيت وجوه الشبان الثلاثة لكني رأيت برفقتهم.. هل أقول وجهاً أم شيئاً أم حيواناً..
المهم أن هذا الشيء كان من غير المنطق والعقل أن تراه ليس فقط في مدينة الخبر بل في السعودية كلها..
كان أسداً.. نعم كان أسداً
وفي رواية هزبراً.. وفي رواية اخرى غضنفراً..
دققت النظر لأتأكد.. بالفعل هو كذلك..
أن ترى أسداً في حديقة الحيوانات ومن وراء سياج فذاك أمر وارد..
لكن أن تراه وليس بينك وبينه إلا خطوات فذاك أمر أقل ما سيقال عنه أنه سيصيبك بالوجوم..
قبل أن يدخلوا بهزبرهم العظيم نظرت نحو رفيقي فرأيته يلهو مع القط داخل صندوقه..
ياللفرق.. القط داخل الصندوق.. والأسد العظيم يمشي حراً طليقاً..
أردت أن أضحك على رفيقي فسكت ولم أخبره لأرى كيف ستكون ردة فعله..<<< " ما أدري ليه وقتها حسيت بأن عيني تلمع مثل اللمعة اللي في عيون الأشرار في أفلام كرتون.."
وبالفعل كان لي ما أردت..
ما أن دخل الشبان الثلاثة بأسدهم إلا ورأيت رفيقي يقفز بكل جنون يتخطى كل شيء أمامه.. " مثل الحريم اللي جالسين في صالة بيتهم وفجأة يدخل رجّال غريب.. اللي تتغطى بالجريدة واللي تسحب جلال الصلاة من دروج المكتبة..واللي.. واللي..."
بالفعل كان هذا حال رفيقي لأنه كان يبحث عن أي شيء يختبئ خلفه..
لكن الأسد كان يسير برفقة صاحبه فلم يبال برفيقي ولا بأي أحد.. كأني به يقول " شرهتك على اللي جاب خبرك أنت ووجهك "
أخذوه إلى العيادة.. فقلت في نفسي:
يا سعود ليس كل يوم.. بل ليس كل عام.. بل ليس كل عشرة أعوام سترى أسداً بهذا القرب وهذا الشكل.. لذا ذهبت لألقي نظرة ماذا عسى الطبيب سيصنع له وكيف سيفحصه..
وما أن وقفت عند باب العيادة إلا وقال لي من عرفت لاحقا انه صاحب الأسد:
ـ تعرف تتفاهم وإياه؟!
باستغراب رددت عليه:
ـ أتفاهم معه؟! هذا أسدكم طال عمرك.. وش دخلني أنا..
أدرك إني لم أفهم ما عناه..
ـ لا.. أقصد تعرف تتفاهم وأيا الدكتور..
عرفت حينها ماذا كان يريد..
ـ تقصد أترجم بينك وبينه..؟!اهااا
"ما أدري أحد قايل له إني سعود الفيصل"
وبالفعل بدأت حفلة الفحص.. كان الطبيب أمريكياً أسوداً.."ذكرني بدكتور كان يدرسنا في الجامعة ...كان مجنن ببعض الناس"
وبدأت الأسئلة التي أشعرتني بالرغبة في الضحك على نفسي أكثر من المرة الأولى يوم كان موظف الاستقبال يسأل عن قطتنا..
كان يبدو أن الأسد يعاني من حاجز خرساني صحي..
لان الإنسان يقال له "عارض صحي"
فهل يقال عن الأسد ذات مايقال عن الإنسان "بالطبع.. لا وإلا لما غدا أسداً..
فماذا يعاني؟!
منذ متى بدأت معه الحالة..؟!
متى أخر مرة أكل..؟!
كل ذلك والأسد العظيم يرقب ما حوله.. وكأنه به يقول:
" وش الله جابني عند هالزلايب.."
"الزلايب مفرد زلابة وهي تعني الرجل الدلخ.."
بعد الفحص والأسئلة قرر الطبيب أن يعطيه خمس حقن ومضاداً حيوياً عن طريق الفم..
خمس حقن؟! ألم أقل لكم أنه أسد..
وبالفعل بدأ يعطيه.. والليث يصدر أصواتاً مرعبة..
كأنما كنا نحتاج إثباتا على كونه أسداً..
بعد الحقن الخمس بدأ الأسد يثور واجتمع الشبان الثلاثة وطبيب أخر بالإضافة إلى الطبيب المعالج.. كلهم يحاولون الإمساك به كي يعطوه المضاد الحيوي..
في تلك الأثناء كنت أراقب المشهد..
لكن الأسد بالفعل كان ثائراً إلا أنهم في نهاية الأمر أعطوه المضاد..
ليقول لي صاحبه.. حين رأى دهشتي من مقاومة أسده:
ـ هذا أسد صغير.. لسى ما يكبر..
حتى هو نفسه ما يدري أنه أسد..
فقلت وعيني لا تفارق الأسد:
ـ هو ما يدري..!! هذه مشكلته.. لكن أنا أدري..
وبعدين أفرض فجأة قرر يدري.. وتذكر أنه أسد أباً عن جد..
أتوهق أنا..؟!
لا يا عم.. عمر أهله ما درا..
وهذا الأمّور اللي ما يدري أنه أسد... كم عمره إن شاء الله؟!
رسم ابتسامة براءة على وجهه المتأثر من مصاب الليث الأبيض وقال:
ـ أربع شهور..
ـ نعم؟! كل هالبغل وأربع شهور..
أجل لو كان أربع سنين؟! وش بيصير..
وكأنما كان يتوقع دهشتي لأنه قال:
ـ ابو الأربع سنين هذاك تاركينه في الاستراحة..
- يعني فيه واحد غير اللطيف هذا؟َ!
وأكبر منه بعد؟!
وليه مربينهم إن شاء الله؟..
كنت انتظر إجابة معقولة ..
لكن الأجابة لم تكن كماظننت..